السرخسي

219

المبسوط

فلا يقع به الا واحدة ويجوز أن يكون المراد به المرة أو الاختيارة فيقع الثلاث ولكن الطلاق بالشك لا ينزل وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الأولى نعت لمؤنث ولكن النعت ينصرف إلى منعوت مذكور ولا ينصرف إلى ما لم يذكر مع امكان صرفه إلى المذكور والمذكور الاختيار دون الطلاق فكان هذا بمنزلة قولها اخترت الاختيارة الأولى أو المرة الأولى ولو صرحت بذلك طلقت ثلاثا وحرف آخر له انها أتت بالترتيب فيما لا يليق به صفة الترتيب فيلغو ذكر الترتيب فيبقى قولها اخترت فيكون جوابا للكل وبيان هذا أن التطليقات الثلاث قد اجتمعت في ملكها حتى يقع الثلاث جملة باختيارها نفسها والمجتمع في زمان أو مكان لا يليق به صفة الترتيب فكذلك المجتمع في الملك لا يليق به صفة الترتيب وهذا بخلاف قولها اخترت التطليقة الأولى فان هناك يلغو ذكر الترتيب أيضا فيبقي قولها اخترت التطليقة ( فان قيل ) كان ينبغي أن لا يقع هناك شئ لأنه لما لغي ذكر الترتيب بقي قولها اخترت وقد بينا أن بهذا اللفظ لا يقع الطلاق ما لم تقل اخترت نفسي ( قلنا ) هذا إذا لم يكن في لفظ الزوج ما يدل على تخصيص الطلاق وهنا ما يدل على ذلك وهو قوله اختاري ثلاث مرات فان الطلاق هو المحصور بعدد الثلاث ولو قال اختاري نفسك أو طلاقك فقالت اخترت كان جوابا فكذلك هنا ( قال ) ولو قال إن قدم فلان فاختاري فقالت بعد قدومه بأيام لم أعلم الا الساعة ولى الخيار فالقول قولها مع يمينها ان نازعها الزوج لأنه يتمسك بالأصل وهو عدم العلم بالقدوم ولان الزوج يدعى عليها ما يسقط خيارها بعدما عرف ثبوته لها وهي تنكر ذلك فالقول قولها مع يمينها ولكن لو لم تختر نفسها في ذلك المجلس حتى خاصمت فيه الزوج وذهبت إلى القاضي فلا خيار لها لقيامها عن المجلس بعدما علمت بالقدوم فهو كما لو أقامها الزوج ( قال ) وإذا خيرها في مجلسها فقالت بعد القيام منه قد كنت اخترت نفسي فيه لم تصدق على ذلك إذا كذبها الزوج لأنها تخبر بما لا تملك انشاءه فإذا أقامت البينة على ذلك كان الثابت بالبينة كالثابت بتصديق الخصم فيفرق بينهما وإن لم يكن لها بينة فالقول قول الزوج مع يمينه على علمه لأنه يستحلف على فعل غيره ( قال ) وان قال لها اختاري اليوم واختاري غدا فردت الخيار اليوم أو اختارت زوجها فليس لها الخيار في بقية ذلك اليوم ولها الخيار غدا لان قوله واختاري غدا تخيير مضاف إلى وقت آت والمضاف غير المنجز فإنها إنما ردت الخيار المنجز في اليوم